أبو الليث السمرقندي
587
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قال اللّه تعالى : وَمَكَرُوا مَكْراً يعني : أرادوا قتل صالح عليه السلام وَمَكَرْنا مَكْراً ، يعني : جثم عليهم الجبل فماتوا كلهم . ويقال : رجمتهم الملائكة عليهم السلام بالحجارة فماتوا ، فذلك قوله تعالى : وَمَكَرُوا مَكْراً أي : أرادوا قتل صالح ، وَمَكَرْنا مَكْراً يعني : أراد اللّه عز وجل قتلهم جزاء لأعمالهم ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، بأن الملائكة يحرسون صالحا في داره . قرأ عاصم في رواية أبي بكر : ما شهدنا مهلك أهله بنصب الميم واللام ، وفي رواية حفص بنصب الميم وكسر اللام . وقرأ الباقون : بضم الميم ، ونصب اللام . ثم قال : فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ يعني : جزاء مكرهم أَنَّا دَمَّرْناهُمْ قرأ عاصم وحمزة والكسائي أَنَّا بالنصب ، وقرأ الباقون بكسر الألف . فمن قرأ بالنصب ، فمعناه : فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ، لأنا دمرناهم ، ويجوز أن يكون خبر كان . ومن قرأ : بالكسر لأنه لما قال ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ . يعني : إيش كان عاقبة مكرهم . ثم فسر فقال : أَنَّا دَمَّرْناهُمْ على وجه الاستئناف ، وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ، يعني : أهلكناهم بصيحة جبريل عليه السلام . ويقال : خرجت النار من تحت أرجلهم فأحرقتهم . ويقال : إنهم خرجوا ليلا لإهلاك صالح ، فدمغتهم الملائكة بأحجار من حيث لا يرونهم ، فقتلوهم وقومهم أجمعين . قوله عز وجل : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً يعني : خالية من الناس . ويقال : بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً . يعني : مساكنهم خربة ساقطة ، بِما ظَلَمُوا أي : أشركوا . ويقال : بكفرهم باللّه تعالى صارت خاوية نصبا على الحال . يعني : فانظر إلى بيوتهم خاوية ، وقرئ في الشاذ خاوِيَةً بالضم على معنى النعت للبيوت . ثم قال : إِنَّ فِي ذلِكَ يعني : في هلاكهم وفيما صنع بهم لَآيَةً يعني : لعبرة لمن بعدهم لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، يعني : يعقلون ويصدّقون ، وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ، يعني : أقرّوا بالتوحيد وصدّقوا صالحا برسالته ، وَكانُوا يَتَّقُونَ الشرك والفواحش . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 54 إلى 59 ] وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) قوله عز وجل : وَلُوطاً يعني : وأرسلنا لوطا ، عطفا على قوله ، وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى